نبأ العراق- بغداد
يتصاعد الجدل بين واشنطن وطهران حول هوية الطرف المتحكم فعلياً بمضيق هرمز، في وقت تكشف فيه بيانات الملاحة صورة أكثر تعقيداً من الروايتين المعلنتين.
وتؤكد الولايات المتحدة أن زمام الأمور انتقل إليها. وزير الخارجية ماركو روبيو قال من أثينا إن إيران “فقدت السيطرة الكاملة”، لأن كميات النفط المتدفقة باتت تقارب مستويات ما قبل الحرب.
وذهب الرئيس دونالد ترمب أبعد، معلناً أن المضيق “أصبح تحت سيطرتنا”، بينما أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن أي ناقلة تحمل خاماً إيرانياً لم تنجح في تجاوز الحصار الأمريكي منذ يوليو الماضي.
في المقابل، ترفض طهران هذا الطرح. مستشار قائد الحرس الثوري محمد رضا نقدي أكد أن المضيق “مغلق” وأن القوات الإيرانية تسيطر عليه “سيطرة كاملة”، متوعداً بإغلاق مسارات وصفها بغير القانونية، قال إنها استُحدثت بتفجير ممرات صخرية وتستخدمها قوارب صغيرة لتهريب النفط. أما رئيس الباسيج حسين طائب فاعتبر أن واشنطن عاجزة عن فرض إرادتها، وأن المضيق “عملياً تحت سيطرتنا”.
وتدعم أرقام السوق جانباً من الرواية الأمريكية، إذ أظهرت بيانات أولية لشركة كبلر أن صادرات الخام الخليجية بلغت في الأسبوع الأخير من سبتمبر نحو 18.3 مليون برميل يومياً، متجاوزة مستويات ما قبل الحرب في 14 يوماً من الشهر. لكن الرصد لـ34 سفينة عبرت خلال 62 ساعة لم يجد سوى ناقلة إيرانية واحدة وناقلة غاز مسال واحدة، ما يعني أن التعافي لا يعكس عودة الملاحة إلى وضعها السابق.
ويبقى الميدان الأكثر إرباكاً للجميع. فبحسب رويترز، سُجل ما لا يقل عن 12 هجوماً على ناقلات بين 28 سبتمبر و5 أكتوبر، وهو الأعلى منذ اندلاع الحرب، مع استمرار تحليق المسيّرات وأنشطة المضايقة المنسوبة إلى الحرس الثوري.
وبين تدفق النفط وتهديد السفن، يبدو أن كل طرف يقيس “السيطرة” بمعيار مختلف: واشنطن بما يمر، وطهران بما تستطيع تعطيله.
