نبأ العراق
منعت الارتفاعات الحادة في كلف التأمين والاضطرابات الملاحية شحنات النفط العراقي المتجهة إلى الأسواق الأميركية من الوصول، لتسجل واردات الولايات المتحدة من الخام العراقي مستوى الصفر خلال الأسبوع الماضي، فيما أكدت وزارة النفط أن الظروف الأمنية الاستثنائية أثرت مؤقتا في التنافسية التسويقية للصادرات عبر الموانئ الجنوبية. ويرى متخصصون اقتصاديون أن انخفاض الكميات المتجهة إلى السوق الأميركية لا يمس إجمالي الإيرادات النفطية في ظل تنويع منافذ التصدير، في وقت تظهر فيه المؤشرات توفر بدائل نفطية أقرب جغرافيا إلى المصافي الأميركية.
وقال المتحدث باسم وزارة النفط، سليم فرهود الركابي، في حديث خاص لـ«المدى»، إن الأسباب التي تقف وراء عدم ظهور العراق ضمن قائمة موردي النفط الخام إلى الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة تعود بصورة رئيسة إلى الظروف الاستثنائية والأمنية التي تشهدها منطقة الخليج نتيجة الأعمال العسكرية الجارية بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وما ترتب عليها من إغلاق مضيق هرمز وتعطل حركة ناقلات النفط الخام المارة عبره.
وأضاف أن هذه التطورات انعكست بصورة مباشرة على صادرات النفط الخام العراقي عبر الموانئ الجنوبية عموما، وعلى الصادرات المتجهة إلى الشركات الأميركية خصوصا.
وأضاف أن السوق الأميركية تشهد حاليا وفرة ملحوظة وزيادة في المعروض من الخامات النفطية المتوسطة والثقيلة التي تنافس النفوط العراقية بصورة مباشرة، ولا سيما الخامات القادمة من كندا وفنزويلا، فضلا عن تزايد إمدادات الخامات القادمة من البرازيل والأرجنتين وغيانا.
وأوضح أن عددا من هذه الخامات يتمتع بميزة القرب الجغرافي وانخفاض كلف النقل البحري إلى المصافي الأميركية، بالتزامن مع ارتفاع مستويات إنتاج النفط الخام المحلي داخل الولايات المتحدة، الذي قارب 14 مليون برميل يوميا، ما أدى إلى زيادة حجم المعروض وتعدد البدائل المتاحة أمام إدارات المصافي. وأشار الركابي إلى أن قرار المصافي الأميركية بشأن شراء خام معين لا يعتمد على نوعية الخام وملاءمته الفنية للمصفاة وحدهما، إذ تدخل في القرار الكلفة النهائية الشاملة للخام عند وصوله إلى المصفاة (Delivered Cost)، والتي تشمل سعر الخام الأساس وأجور النقل البحري والتأمين والتكاليف اللوجستية الأخرى المرتبطة بالشحنة.
وبيّن أن الارتفاع الاستثنائي في كلف إيصال النفط العراقي، بالتزامن مع وفرة البدائل القريبة جغرافيا، أدى في ظل الظروف الحالية إلى تراجع قدرته التنافسية مؤقتا في السوق الأميركية.
وأكد الركابي أن السوق الأميركية تظل إحدى الأسواق المهمة والاستراتيجية ضمن رؤية شركة تسويق النفط «سومو» القائمة على تنويع الأسواق العالمية إلى جانب الأسواق الآسيوية والأوروبية، موضحا أن توجيه الكميات النفطية المصدرة يجري بناء على الكميات المتاحة ومتطلبات السوق والأفضلية السعرية والعائد الاقتصادي المتحقق، بما يضمن تحقيق أعلى منفعة اقتصادية ممكنة للعراق، ويحافظ في الوقت نفسه على استدامة منافذ تسويق النفط الخام العراقي في مختلف الأسواق العالمية.
وفي ظل المتغيرات الأمنية المعقدة التي تشهدها طرق الملاحة البحرية، يرى متخصصون أن هيكلية التصدير العراقية تمتلك مرونة تشغيلية تمنح الإيرادات العامة قدرة على التكيف والحد من تداعيات ارتفاع تكاليف الشحن.
وقال الباحث في الشأن الاقتصادي حيدر الشيخ، في حديث خاص لـ«المدى»، إن العراق كان يصدر النفط الخام إلى الولايات المتحدة الأميركية خلال الفترة الماضية بكميات تتراوح بين 250 و300 ألف برميل أسبوعيا، أي بمعدل يصل إلى نحو 50 ألف برميل يوميا، مؤكدا أن تراجع أو توقف صادرات النفط العراقي المتجهة إلى أميركا لا يؤثر سلبا في إجمالي الإيرادات النفطية العامة المتحققة للموازنة العراقية.
وبيّن الشيخ أن زيادة كلفة التأمين على ناقلات النفط أدت تلقائيا إلى ارتفاع مجمل تكاليف النقل من الدول المصدرة للنفط إلى الدول المستوردة في أنحاء العالم، مشيرا إلى أن المشتري والمستورد يتحملان هذه التكاليف المالية الإضافية بالدرجة الأولى، وليس الدولة المصدرة مثل العراق.
وأضاف أن ارتفاع هذه التكاليف ينعكس بصورة غير مباشرة على الإيرادات، إذ إن الكلفة الإجمالية لسعر برميل النفط ستنخفض نتيجة ارتفاع تكاليف التأمين والنقل البحري.
ولفت الباحث الاقتصادي إلى أن العراق يعمل بصورة مستمرة على تنويع منافذ صادراته النفطية، ويعتمد حاليا على أكثر من منفذ حيوي لتصدير النفط الخام والنفط الأسود، سواء عبر الأراضي التركية أو المنفذ السوري، مستدركا أن العراق يعتمد بصورة رئيسة على تصدير نحو 80% من إجمالي صادراته من النفط الخام عبر الموانئ الجنوبية ومضيق هرمز.
وتأتي هذه القراءة الاقتصادية والميدانية في وقت أظهرت فيه البيانات الحديثة الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأحد الماضي، أن واردات الولايات المتحدة من النفط الخام العراقي عادت إلى تسجيل مستوى الصفر خلال الأسبوع الماضي، بعدما سجلت 51 ألف برميل يوميا في الأسبوع الذي سبقه مباشرة.
ووفقا للبيانات الرسمية التي اطلعت عليها «المدى»، بلغ متوسط الاستيرادات الأميركية الإجمالية من النفط الخام القادمة من تسع دول رئيسة خلال الأسبوع الماضي 5.078 ملايين برميل يوميا، بارتفاع مقداره 129 ألف برميل يوميا عن الأسبوع السابق، الذي بلغ فيه المتوسط 4.949 ملايين برميل يوميا. وأوضحت بيانات إدارة معلومات الطاقة أن واردات الولايات المتحدة من النفط الخام العراقي بلغت صفرا خلال الأسبوع الماضي، مقابل 51 ألف برميل يوميا في الأسبوع السابق.
وأشارت الإدارة، في تقريرها المرفق، إلى أن معظم واردات النفط الخام الأميركية خلال الأسبوع الماضي جاءت من كندا بمعدل 3.423 ملايين برميل يوميا، تلتها فنزويلا بمعدل 553 ألف برميل يوميا، ثم البرازيل بمتوسط 498 ألف برميل يوميا، وغيانا بمعدل 165 ألف برميل يوميا.
وبحسب الجدول الإحصائي المعروض، بلغت الاستيرادات الأميركية من النفط الخام القادم من المكسيك 144 ألف برميل يوميا، ومن الأرجنتين 136 ألف برميل يوميا، ومن المملكة العربية السعودية 74 ألف برميل يوميا، ومن كولومبيا 68 ألف برميل يوميا، ومن نيجيريا 17 ألف برميل يوميا.
وتستورد الولايات المتحدة الأميركية معظم حاجتها من النفط الخام ومشتقاته من الدول الرئيسية العشر المدرجة في القائمة، فيما يقدر حجم استهلاكها اليومي الكلي من النفط بنحو 20 مليون برميل يوميا، وتعد أكبر دولة مستهلكة للنفط الخام في العالم.
المصدر: المدى
