تخوض بغداد معادلة دقيقة تتطلب الانتقال من دور المفعول به في مواجهة الصراعات الإقليمية والدولية، إلى موقع الفاعل الذي يصنع الحدث ويمتلك ناصية التأثير.

تتداخل السياسة الخارجية مع الأمن الداخلي والاقتصاد وقطاع الطاقة في نقطة مركزية هي السيادة الوطنية والقرار المستقل في العلاقة مع الولايات المتحدة وإيران ودول الجوار وتركيا وقوى دولية أخرى.

تبرز الحاجة الملحة لترك سياسة إدارة الضغوط وردود الفعل والتحول نحو استراتيجية إدارة المصالح واستباق الأحداث، بعيداً عن سياسة المحاور الحادة أو الموقف السلبي.

تتحول العلاقات العراقية الأمريكية تدريجياً نحو الاقتصاد والطاقة المتجددة والاستثمار والتكنولوجيا المتقدمة مع انتهاء الوجود العسكري المباشر، إلى جانب حضور ملفات السيادة والأمن والاستقرار الإقليمي.

تقتضي المصلحة العليا الحفاظ على خطوط اتصال متوازنة مع العمق الإقليمي لمنع تحول البلاد إلى ساحة لتصفية الحسابات، ولعب دور إيجابي في خفض التوترات وتقريب وجهات النظر.

يمثل الاعتماد شبه المطلق على عائدات النفط نقطة ضعف استراتيجية، مما يجعل تنويع مصادر الدخل والإنتاج والتجارة جزءاً أساسياً من السيادة الوطنية وليس خطة فنية عابرة.

تعد الجغرافيا العراقية فرصة استراتيجية كبرى عبر مشاريع الطرق والموانئ وخطوط الطاقة والربط الكهربائي والتجارة البينية، بما يحول العراق إلى فاعل رئيسي يمتلك مفاتيح المصالح الإقليمية.

يرتبط بناء السياسة الخارجية الفاعلة بعملية بناء الدولة عبر مؤسسات وطنية متناغمة، وقرار أمني وسياسي موحد، ودبلوماسية اقتصادية نشطة لتقديم العراق كشريك استقراري موثوق.

المصدر: وكالة الأنباء العراقية (واع)