نبأ العراق
علّق الباحث والخبير الاقتصادي، زياد الهاشمي، على خطاب رئيس الحكومة، علي الزيدي، أمام مجلس النواب، معتبرًا أنه يعني استمرار الاستنزاف المالي ومن جيب المواطنين. وأوضح الهاشمي أن رئيس الوزراء لف ودار في خطابه لتبرير تخفيض قيمة الدينار أمام الدولار، وألزم نفسه بتحمل مسؤولية قرار مثير للجدل لا يمكن أن يتحمله فرد واحد مهما كان.
وأضاف الهاشمي أن رئيس الحكومة حصر الخيارات المتاحة أمام حكومته بالاقتراض أو الادخار الإجباري أو تأخير الرواتب لتمشية أعمالها المالية، وفضّل اللجوء لتغيير سعر الصرف لتجنب تلك الخيارات الصعبة. واستدرك بأن الزيدي لم يتطرق لا من قريب ولا من بعيد لطبيعة الاستنزاف الخطير الحاصل في المالية العامة بسبب الهدر والترهل والفساد.
ورأى الهاشمي أن سكوت رئيس الحكومة عن التأشير المباشر لأسباب الخلل المالي يؤكد أننا أمام حكومة مقيدة سياسيًا لا تستطيع تحديد الأسباب الحقيقية أو علاجها. وبيّن أن المجتمع العراقي سيستعد ليبقى الطرف الوحيد الذي يتحمل مسؤولية نتائج الإخفاقات الحكومية وحجم الاستنزاف المالي من جيبه الخاص لتستمر الحكومة والمنظومة السياسية وأذرعها في استنزاف ما تبقى من موارد الدولة.
وكان مجلس النواب العراقي قد استضاف يوم أمس رئيس الحكومة، علي الزيدي، لتوضيح التفاصيل والضرورات الخاصة بإجراء تغيير سعر صرف العملة الأجنبية وفق بيان رسمي. وقال الزيدي أمام البرلمان إن الحكومة واجهت ثلاثة خيارات شملت الذهاب إلى الادّخار الإجباري، أو توزيع الرواتب كل 45 يومًا، أو الاقتراض وإغراق البلد بالديون وهو مثقل بها أصلاً.
وأشار الزيدي إلى أنه تسلّم المهمة واقتصاده محاصر بسبب انقطاع تصدير النفط وإغلاق مضيق هرمز، مضيفًا أن بعض المغرضين حاولوا خلق فجوة بين الحكومة ومختلف شرائح الشعب. وكشف عن أن الفارق في سعر صرف الدولار سابقًا كان يستحوذ عليه المضاربون، مؤكدًا أنه تسلّم المهمة وحجم الدين العام أكثر من 208 ترليون دينار، ومطلوب من الحكومة شهريًا توفير 10 ترليونات دينار، ورغم الأزمة تم توفير الرواتب.
ولفت رئيس الحكومة إلى أنه خلال الأيام القريبة المقبلة ستصل كميات جيدة من الدولار ليتم ضخها إلى التداول، مؤكدًا أن البلاد تعيش في ظرف قاهر وحصار غير معلن بسبب الحرب وإغلاق مضيق هرمز، وعدم الرغبة في الاقتراض لئلا يتسبب ذلك بالمزيد من إرهاق الاقتصاد. واختتم بالتأكيد على أن الحكومة في معركة شديدة مع الفساد وأن الاقتصاد يجب أن يُعامل بعقلية اقتصادية.
