تتحول التفاهة في العراق تدريجياً من مجرد محتوى متداول على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أسلوب في إدارة الخلاف السياسي وتعطيل هيبة القانون، مستندة إلى مفاهيم مستوحاة من كتابات الفيلسوف الكندي آلان دونو.

وتكشف قضية محاسبة الشخص الذي فرش العلم الأمريكي على الأرض للدوس عليه عن جانب من هذه الإشكالية، حيث انقسمت النقاشات بين مبررات مختلفة دون الاحتكام إلى النص القانوني الحاكم.

ولا تقتصر المشكلة على هذا المثال، بل امتدت التجاوزات والخطابات الخارجة عن السياق القانوني إلى السجال الانتخابي والنقاشات المتعلقة بحص السلاح وسيادة الدولة.

وتكمن الأزمة الحقيقية في قدرة بعض القوى على تقديم مواقفها السياسية كمرجعية موازية لمرجعية الدولة، مما يجعل هيبة القانون عرضة للتفاوض.

وتتحمل الدولة مسؤولية توضيح حدود النشر والتعبير وتطبيق القانون بالتساوي، فالفاصل الحقيقي بين حرية التعبير وتجاوز القانون هو الدستور.

ويحتاج العراق في المستقبل إلى الالتزام بقاعدة الدستور أولاً والقانون فوق الجميع، لمنع تحول التفاهة إلى سلطة موازية ضمن النظام السياسي.

المصدر: كتابات