يقف المشهد الأمني العراقي أمام تحول كامل نحو الاعتماد الذاتي بالتزامن مع إنهاء مهمة التحالف الدولي، في خطوة يعززها اطمئنان نيابي لكفاءة الجاهزية البرية والميدانية للقطعات العسكرية. غير أن الرؤية العسكرية الموازية تحذر من اتساع الفجوة التقنية والدفاعية في سماء البلاد، مؤكدة ضرورة الشروع بسلسلة التعاقدات التسليحية وتفعيل الجهد الاستخباري النوعي لضمان السيادة الوطنية.

وبيّن عضو مجلس النواب رياض عداي، في حديث خاص لـ"المدى"، طبيعة الموقف العسكري والجاهزية الميدانية للقطعات العسكرية والأمنية العراقية لمرحلة ما بعد انتهاء مهام التحالف الدولي، قائلاً إن القوات الأمنية بجميع صنوفها وتشكيلاتها هي بالأصل مستعدة ومجهزة لمسك الأرض وحماية البلاد، مؤكداً أن الحكومة ما كانت لتتجه بنحو مباشر وجاد نحو الاتفاق على إغلاق وإنهاء ملف التحالف الدولي لولا توفر هذه الجاهزية والاستعداد الميداني لدى قواتنا المسلحة بمختلف صنوفها.

وأوضح عداي أن المرحلة المقبلة تتطلب خطوات حثيثة وجادة من الحكومة والجهات المعنية لتطوير وتحديث عمل المؤسسات الأمنية والعسكرية وتحديث ترسانتها، مشيراً إلى أن الأولويات الواجب تنفيذها تتلخص في الاستثمار الجاد بالبنى التحتية للتسليح وتحديث منظومات الدفاع الجوي وتوفير السلاح النوعي الحديث. وشدد النائب على أن القوات الوطنية جاهزة ومستعدة للتصدي لكافة التحديات الأمنية وضمان الاستقرار في عموم المحافظات العراقية.

ومع التوجه الحكومي نحو تسليم إدارة الملف الميداني كاملاً للقطعات الوطنية، يفرض الواقع الدفاعي ضرورة معالجة الثغرات التقنية والجوية التي كان يغطيها الجهد الدولي، والانتقال نحو استراتيجية عسكرية متكاملة تعتمد على الجهد الاستخباري المكثف ورادارات المراقبة الحديثة لتأمين الفضاء الوطني.

وفي سياق متصل، كشف المتخصص بالشؤون العسكرية والاستراتيجية اللواء الركن المتقاعد عماد علو، في حديث خاص لـ"المدى"، عن القراءة التحليلية الشاملة لواقع القدرات الدفاعية العسكرية العراقية في مرحلة ما بعد التحالف، قائلاً إن العراق يمتلك بلا أدنى شك القدرات والتشكيلات البرية الكافية والقادرة على تنفيذ جميع العمليات القتالية والاحتياجات الدفاعية وسد الفراغات الميدانية فور انسحاب القوات الدولية، مستدركاً أن ملف حماية وتأمين الأجواء العراقية ما يزال يشكل ثغرة واضحة ومعلنة بحسب التصريحات الرسمية، ولم تعد تخفى على أحد.

وبيّن علو وجود فارق شاسع بين قدرات الدفاع الجوي العراقية المتوفرة حالياً والتحديات الجوية المحيطة بالبلاد والإقليم، لافتاً إلى أن المساعي الحكومية الحالية تتجه بنحو حثيث نحو سد هذه الفجوة عبر إجراء تعاقدات جديدة وشراء منظومات دفاع جوي متطورة تشمل المدى القريب والمتوسط والبعيد، فضلاً عن دعم وتحديث القوة الجوية بالطائرات المتصدية والمتحسسات والرادارات المتطورة لفرض السيادة الشاملة وحماية الفضاء العراقي من أي خرق.

وأكد المتخصص العسكري أن غياب منظومة دفاع جوي فعالة ومتكاملة يمثل تهديداً مباشراً للسيادة الوطنية في مجال السيطرة على الفضاء والجغرافيا العراقية، مشيراً إلى أن كافة دول العالم تحرص على امتلاك أنظمة سيطرة ومراقبة ورصد مبكر وقدرة على الرد الفوري ضد أي تهديد أو خرق جوي، سواء كان صادراً عن طائرات حربية أو صواريخ باليستية أو طيران مسير، مما يجعل معالجة هذا الملف مطلباً حتمياً وأساسياً للنهوض بالواقع الأمني والعسكري.

وأضاف علو أن فلول تنظيم داعش الإرهابي ستسعى محاولة استغلال انسحاب قوات التحالف الدولي وتراجع الدعم التقني والاستطلاعي المتطور الذي كانت توفره للمؤسسة العسكرية، موضحاً أن التحركات الأخيرة للتنظيم في مناطق مثل آلتون كوبري تمثل محاولات يائسة للتقرب من المناطق الحضرية التي حُرم منها لسنوات طويلة نتيجة الضغط العسكري، ومؤكداً في الوقت ذاته أن الأجهزة الاستخبارية وجهاز مكافحة الإرهاب يمتلكون القدرة التامة على متابعة وملاحقة وتفكيك تلك الخلايا النائمة.

ولفت الاستراتيجي إلى أن الأولويات الأمنية المترتبة على العراق في هذه المرحلة الانتقالية تتلخص في زيادة وتفعيل الجهد الاستخباري وتكثيف طلعات الاستطلاع في المناطق ذات التضاريس المعقدة والمناطق الوعرة والنائية كجبال حمرين ومكحول وبحيرة الثرثار والجزيرة، مبيناً أن لجوء التنظيم لأسلوب العبوات الناسفة في الآونة الأخيرة يؤكد عجزه الميداني عن مواجهة أو مقارعة القطعات العسكرية الميدانية المسلحة التي تمسك الأماكن الحيوية.

تسليح السماء والجاهزية البرية.. اختبار القدرات العسكرية للعراق في مرحلة ما بعد التحالف

نشر في: 6 أكتوبر, 2026: 12:38 ص

المصدر: المدى