ذي قار / حسين العامل

بالتزامن مع الذكرى السابعة لانطلاق تظاهرات تشرين، توقع أكاديميون وناشطون تجدد التظاهرات المطلبية في أي لحظة، في ظل استشراء الفساد ونقص الخدمات وتداعيات الأزمة الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة بين الأوساط الشبابية، مؤكدين أن حراك تشرين رسخ تقاليد ثورية تتمثل بفعاليات مطلبية تنظمها الأحياء السكنية والأوساط الشعبية والخريجون وشرائح أخرى، فيما دعوا إلى فتح ملفات القتل والتغييب والتفجير والترهيب وكشف الجهات التي تقف خلفها.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة ذي قار، الدكتور نجم عبد طارش الغزي، لـ«المدى»، إن «تشرين حراك شعبي لرفض أخطاء السلطة»، مضيفا أن «تلك الأخطاء والفساد والمحاصصة والاستفراد بالسلطة لا تزال هي المحرك الكبير لغضب الناس».

وأوضح أن «العملية السياسية باتت تختصر وتدار من بضعة سياسيين لا يمتلكون سلطة رسمية، لكنهم مع ذلك يتحكمون بتوجهات تلك العملية، فهم من يحددون ما يكون وما لا يكون»، عادا ذلك خلافا للإرادة الشعبية التي أفرزتها صناديق الاقتراع.

وأشار الغزي إلى أن «الفشل والأخطاء السياسية الجسيمة والمتكررة من شأنها أن تفجر غضبا شعبيا، ليس بالضرورة أن يكون تحت اسم تشرين، وإنما قد يكون تحت مسمى آخر يتبنى مطالب الجماهير ويدعو لما دعت له تشرين»، لافتا إلى نشوء جيل جديد خلال تشرين والأعوام السبعة التي تلتها. وتطرق إلى تضخم معدلات البطالة بين الخريجين الجدد والسابقين، وتكرار الأخطاء السياسية والإدارية من قبل الطبقة السياسية المتحكمة، فضلا عن الأزمات الاقتصادية والفساد وفوضى السلاح، وأردف: «هذه كلها عوامل قد تدفع باتجاه تجدد التظاهرات المطلبية والاحتجاجية في أي لحظة، في ظل غياب الرؤية والبرامج الفاعلة للإصلاح».

بدوره، يرى الأمين العام للبيت الوطني، حسين علي الغرابي، في حديث لـ«المدى»، أن «تشرين ثورة اجتماعية قبل أن تكون سياسية»، واصفا إياها بأنها «أنقى الثورات العراقية».

وأوضح أن «تشرين لم تصدر من الخارج ولم تدنس بتدخل السياسيين الحاليين»، مسترسلا: «هي فقط طالبت باستبدالهم جميعا وحملتهم مسؤولية خراب البلد»، وأضاف: «فقد رفضت المحاصصة والسلاح المنفلت وخراب الاقتصاد العراقي، وطالبت بتصحيح المسار الديمقراطي، وضغطت من أجل استبدال مفوضية الانتخابات بقضاة محايدين وتغيير القانون الانتخابي وضبط المال في الانتخابات».

وتابع الغرابي: «هذه الذكرى تحمل معها ألما كبيرا بفقد الضحايا الذين أثروا بدمائهم من أجل إصلاح وضع البلد»، وأردف: «فالمئات من الشهداء والآلاف من الجرحى خرجوا من أجل وطن محترم يليق بهم وبالتاريخ العظيم للعراق». ودعا الأمين العام للبيت الوطني أبناء الشعب إلى استذكار هذه الثورة وشهدائها وكل مضحيها، وأن يستلهموا الهمم والمبادئ والقيم العليا، مضيفا: «وعلى الدولة أن تفتح ملفات القتل والتغييب والتفجير والترهيب ومن يقف خلفها»، مؤكدا أن «هذه جرائم سياسية ولن تسقط بالتقادم، وإن طال الزمن ستفتح يوما ويعاقب الجناة».

من جانبه، قال الناشط في تظاهرات الناصرية عامر حسين الفاران، لـ«المدى»، إن «ما يميز تظاهرات تشرين هو أنها حركة شبابية حظيت بدعم مجتمعي كبير»، مبينا أن «مطالب المتظاهرين في محافظة ذي قار تحقق جزء منها، وهذا تمثل في إنشاء صندوق إعمار ذي قار وإطلاق التعيينات لآلاف الخريجين والعاطلين عن العمل والتحرك باتجاه مكافحة الفساد».

ويرى فاران أن «حراك تشرين كسر حاجز الخوف على المستوى الشعبي، وأخذ المواطنون يؤشرون الخلل ويشخصون ويفضحون المتورطين بالفساد والجهات التي تدعمهم، ويتحدثون ويطالبون علنا بمحاسبتهم والقصاص منهم»، مسترسلا: «حتى إنهم يدعمون الجهات الرقابية في مجال مكافحة الفساد ومساعدتها في دعم الأدلة وتأمين البيانات الخاصة بملفات الفاسدين».

ويجد فاران، الذي سبق أن أطلق عدة مبادرات مجتمعية في مجال الإصلاح الإداري ومكافحة المخدرات، أن «تشرين شكلت مجموعة ضغط كبيرة لتحسين الأداء السياسي والاقتصادي والخدمي»، موضحا: «فبعد أن رفعت عصا الجماهير بوجه السياسي الكسول أو الفاسد، أخذ الجميع يحسب حساب ردة فعل الجماهير إزاء كل خطوة ينوي الإقدام عليها».

وتحدث فاران عن تجربة شباب تظاهرات تشرين في الناصرية ومبادراتهم في تأمين الأدوية والأغذية لمرضى كورونا، وتبني برامج تدعم معالجة مدمني المخدرات، ومن ثم تعميم مطالباتهم باستحداث مصحات خاصة بهم، فضلا عن تبني مبادرات شعبية لتأهيل عدد من الحدائق والساحات العامة عبر فرق تطوعية أو جهود فردية.

وختم فاران حديثه بالقول إن «تشرين تبقى قائمة لتحقيق كامل أهدافها ومطالبها المشروعة في بناء وطن آمن يليق بأهل العراق»، مشيرا إلى أن «عددا غير قليل من شباب تشرين أخذوا يعيدون تنظيم أنفسهم بحركات مدنية وطنية مستقلة تسهم في إحداث تغيير في المشهد السياسي».

واستطرد أن «هذه الحركات تسعى جاهدة إلى ألا تتكرر أخطاء الحركات السابقة التي صعدت إلى البرلمان تحت اسم تشرين»، عادا تلك الأخطاء «تجربة سيئة أسهمت في كسر ظهر تشرين وأحبطت كل مسعى يراهن على العمل السياسي»، مؤكدا أن «أي حراك شعبي قادم سيكون التشرينيون في مقدمته».

وتطرق فاران إلى ما يواجهه شباب تشرين من دعاوى كيدية لا تزال تلاحق عددا غير قليل منهم، وهو ما اضطر بعضهم إلى النزوح أو الهجرة.

بدوره، قال الإعلامي عدنان عزيز دفار السعداوي إن «تشرين ثورة الإنسان العراقي الحر، وهي ثورة المظلومين الذين يطمحون إلى التحرر والحرية والتخلص من التبعية وصيانة بلدهم من التدخلات الخارجية»، مشيرا إلى أن «أهداف الحركة الاحتجاجية والمطلبية بقيت سامية رغم كل ما واجهته من تشويه للنيل منها والانتقاص من المشاركين فيها».

وبين أن «تشرين هي واحدة من أعظم الانتفاضات الشعبية التي حدثت في العراق، وأن جذوتها لا تزال متقدة ولن تخبو، كونها رسخت حق المطالبة بالحقوق المشروعة»، متوقعا انطلاق تشرين أخرى في أي وقت.

ويرى السعداوي أن «تشرين أسست ورسخت منطلقات ثورية ومطلبية باتت تتمظهر في كل منطقة وحي سكني»، موضحا أن «المواطنين في الأحياء الشعبية ما عادوا ينتظرون مبادرة المسؤولين لتحسين الخدمات في مناطقهم، وإنما أخذوا هم زمام المبادرة وباتوا ينظمون أنفسهم ويتظاهرون أو ينظمون وقفات احتجاجية للمطالبة بحقوقهم».

وأردف: «وكذلك تفعل حراكات الشرائح الاجتماعية الأخرى، كالخريجين والعاطلين عن العمل الذين لا يزالون يتظاهرون من أجل التعيين وفرص العمل، فضلا عن حراك الموظفين والمتقاعدين الذين يدعون إلى سلم رواتب منصف».

وخلص السعداوي إلى القول إن «تشرين استنهضت الوعي المجتمعي وجسدت القول المأثور: «الحكوك تريد حلوك» للمطالبة بها».

ومن جهته، يرى الناشط في تظاهرات الناصرية هشام السومري أن الجهات التي كانت تقف بالضد من تشرين، والتي شاركت بقمعها، أخذت تتكشف وترفع القناع عن وجهها عبر تصريحات بعض السياسيين، ومن بينهم هادي العامري.

وأضاف أن «تشرين لم تعد مجرد ذكرى سنوية، بل ملف مفتوح أمام الدولة والقضاء والمجتمع، وستبقى راسخة في وجدان وضمير كل حر في العراق».

ويرى السومري، في حديثه لـ«المدى»، أن «تشرين ليست مجرد فكرة، وإنما ثورة وصرخة حق بوجه الباطل»، وختم بالقول: «مهما تحالفوا عليها وأرادوا ذبحها، يبقى صوت الحق وسيعلو أكثر ولا يعلى عليه».

المصدر: المدى