نبأ العراق
الأمم لأسباب مجهولة تتوفر فيها بفترة زمنية معينة تفاعلات متميزة وأصيلة لا تتكرر بعد قرون, ومن الأمثلة ما جرى في اليونان أيام عباقرة الفكر والفلسفة, وما حصل في أوربا في مرحلة الإنبعاث الحضاري, وما تحقق في مكة والمدينة أبان البعثة النبوية وإنطلاق رسالة الإسلام.
وفي مصر في الربع الثاني من القرن العشرين إجتمعت عبقريات متنوعة الإهتمامات, فأسست لفترة إبداعية لن تتكرر في مصر, لأن ما توفر لها من ظروف وعناصر عملات نادرة.
وفي بلادنا في سبعينيات القرن العشرين برزت هذه الظاهرة المشحونة بالطاقات الفوارة في كافة المجالات, وتم إجهاضها بموجة من العدوانية الشديدة المرعبة, التي محقت رموزها وأسكتت أصواتها, وتمحورت الحياة في قبضة من فولاذ, تتصل بقلب لا يرحم وضميرٍ لا يعرف التأنيب.
هذه الحالة تم إغفالها وتفريغ البلاد من أساطينها وجهابذتها, بسب الجشع السلطوي, والممارسات اللاسوية التي حولت الواقع إلى وجودٍ مُباد, مؤهل للإغتصاب والتحول إلى فريسة, وموضعا للويلات والمفاسد والدمار.
إذ صار كل نابغة ومفكر كالذئب بين الأرجل لا بد من قتله والتخلص من شره, وهكذا جرت الأحداث وأفرغت البلاد من القادة الحقيقيين,وأصحاب الرؤى الحضارية الإنسانية, فالمجد للكرسي وسطوته الفتاكة.
والتأريخ يحدثنا عن مصير المتكرسنيين (الذين يتوهمون الحياة في الكرسي), وكيف تحول الكرسي الذي تمسكوا به إلى تابوت لهم, وفي زمننا المعاصر أمثلة متعددة.
و “كل فرعون سيلقى موساه”!!
خميرةُ أمّةٍ بُذِرَتْ بجيلِ
يُبرعِمُها ويَرفدُها بآلِ
اذا اجْتمَعتْ نُهانا في زمانٍ
سَتغمُرنا بإبْداعٍ أصيلِ
تجودُ قرونُها برؤى انْطلاقٍ
لتُطعِمُها الحواذقُ بالجَميلِ
المصدر: كتابات
